محمد عبد العزيز الخولي

289

الأدب النبوي

جبل ، أو يتناول سمّا ، أو يبقر بطنه بمدية « 1 » أو خنجر ؛ أو يطلق على رأسه الرصاص ، أو يرمي بنفسه تحت قطار فلا يظن أنه بذلك قد نجا وتخلص من العذاب بل تعرض لعذاب طويل الأمد ، شديد الألم بما قتل به نفسه في الدنيا ، فلا هو أبقى على حياته ولا هو بالناجي يوم القيامة من عذاب اللّه . فالحازم المفكر ، والبصير المتدبر لا يستسلم لليأس ؛ ولا يقنط من رحمة اللّه ولا يلجأ إلى مثل هذه النقائص ، بل يثابر ويصبر ويكل إلى اللّه تصريف الأمور فالمريض يشفي . ومن رسب في الامتحان هذا العام فقد ينجح في العام القابل ، ومن نزلت به كارثة في صحته أو ماله فإن اللّه قادر على أن يزيلها ويعوضه خيرا منها . 124 - باب : النهي عن سب الدهر عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « قال اللّه تعالى : يسبّ بنو آدم الدّهر وأنا الدّهر بيدي اللّيل والنّهار » . [ رواه البخاري ] « 2 » . الشرح : تنزل بالمرء حوادث ، وتحل به كوارث . وتجري تصاريف القدر على غير ما يرغب ؛ فيشتد همه ؛ وتصبح الدنيا في وجهه أضيق من كفة الحابل « 3 » فيسخط ويتبرم ويضطرب حتى يخرج عن جادة العقلاء ، ويحيد عن سبيل الحازمين الحكماء ، كأنما أخذ على الأيام عهدا ألا تجري ريحها له إلا رخاء حيث أصاب ، وعقد بينه وبينها ميثاقا ، أن تكون على ما يهوى في جميع الأوقات والأزمان . فإذا لم تكن على ما يشتهي ، وسب الزمان وتصاريفه . ولعن الأيام وما أحدثت وما درى أن الأيام مسخرة ممن بيده تقليب الليل والنهار وأنها تسير بقدر معلوم ليس له فيه اختيار .

--> ( 1 ) بمدية : المدية : الشفرة الكبيرة . ( 2 ) رواه البخاري في كتاب : الأدب ، باب : لا تسبوا الدهر ( 6181 ) . ورواه مسلم في كتاب : الألفاظ من الأدب ، باب : النهي عن سب الدهر ( 5823 ) . ( 3 ) الحابل : الصائد بالحبلة .